مغارة بني عاد: عجائب تحت الأرض
18 أكتوبر 2025 By حمزة

مغارة بني عاد: عجائب تحت الأرض

انزل إلى الأعماق الباردة لمغارة بني عاد، وهي أعجوبة طبيعية قديمة تضم تشكيلات مذهلة من الصواعد والهوابط.

Back to Blog

في حين تشتهر تلمسان بمعالمها التاريخية وهندستها المعمارية الإسلامية فوق الأرض، يكمن تحت الأرض أحد أكثر العجائب الطبيعية إثارة للإعجاب في شمال إفريقيا: مغارة بني عاد.

أعجوبة ما قبل التاريخ

تقع مغارة بني عاد على بعد حوالي 15 كيلومترًا جنوب تلمسان في بلدية عين فزة، ويُقدر عمرها بأكثر من 65000 عام. لقد كانت بمثابة ملاجئ لإنسان ما قبل التاريخ، ومخابئ خلال الصراعات المختلفة عبر التاريخ، وهي اليوم عامل جذب رئيسي لمحبي الطبيعة والجيولوجيين.

تم “إعادة اكتشاف” المغارة واستكشافها من قبل علماء الكهوف في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، على الرغم من أن السكان المحليين كانوا يعرفونها منذ آلاف السنين. نظام الكهوف شاسع، ولكن تم تجهيز قسم يبلغ طوله 700 متر للجمهور، مما يوفر رحلة آمنة ومذهلة إلى باطن الأرض.

تشكيلات صخرية ساحرة

بينما تنزل إلى الكهوف، تنخفض درجة الحرارة بشكل ملحوظ، لتبقى عند 13 درجة مئوية ثابتة على مدار العام. يتم الترحيب بك على الفور من خلال مجموعة مذهلة من التشكيلات الصخرية - الهوابط المتدلية من السقف والصواعد المرتفعة من الأرض.

على مدى عشرات الآلاف من السنين، أدت المياه المتسربة عبر هضبة الحجر الجيري بالأعلى إلى ترسب كميات ضئيلة من الكالسيت، مما أدى إلى بناء هذه التكوينات المذهلة ببطء قطرة قطرة. تم إطلاق أسماء على بعض أشهر التكوينات بناءً على أشكالها، مثل “سيف الأمير عبد القادر”، “تمثال الحرية”، و”الجمل”.

”قاعة الملك”

أبرز ما في الجولة هي الغرفة الواسعة المعروفة باسم “قاعة الملك”. يمتلئ هذا الكهف الضخم بأعمدة شاهقة حيث التقت الصواعد والهوابط. الصوتيات في هذه القاعة رائعة، وغالبًا ما يوضح المرشدون الخصائص الموسيقية لبعض الهوابط بضربها برفق، مما ينتج نغمات رنانة تشبه الجرس.

تقول الأسطورة إن الكهوف كانت متصلة ذات يوم حتى المغرب، على الرغم من أن هذا يظل جزءًا من الفولكلور المحلي. ومع ذلك، ما لا يمكن إنكاره هو الإحساس العميق بالزمن وفن الطبيعة الذي يشعر به المرء عند التجول في مغارة بني عاد. إنه تناقض مذهل مع المدينة المشمسة والصاخبة بالأعلى، مما يضيف طبقة غنية أخرى إلى تجربة تلمسان.